الموقع الرسمي لقسم رعاية وتنمية الطفولة الحسينية




الرئيسية » القصص

حرمة الغيبة

  • 1143
العمة هدى: تحريم الغيبة في الجملة إجمالي, فالغيبة من كبائر المعاصي ومن الذنوب المهلكات, للتصريح بالتوعيد عليها بالخصوص في الكتاب والسنة, وقد نص الله تعالى على ذمها في كتابه الكريم وشبّه صاحبها بآكل لحم اخيه (ميتاً) فقال: (وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوه) الحجرات: ١٢ وروي عن النبي محمد (صلّ الله عليه واله وسلم) انه قال (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) , والغيبة تناول العرض وقد جمع i بينه وبين الدم والمال وروي عنه i انه قال ( لاتحاسدوا ولا تباغضوا ولايغتب بعضكم بعضاً , وكونوا عباد الله اخوانا) . ريحانة: وروي عن النبي (صلّ الله عليه واله وسلم) انه قال (مررت ليلة أسري بي على قوم يخمشون وجوهم بأظافرهم , فقلت: ياجبرائيل من هؤلاء ؟ فقال: هؤلاء الذين يغتابون الناس ويقعون في أعراضهم) . فاطمة: أوحى الله تعالى إلى نبي الله موسى بن عمران على نبينا وعليه السلام (من مات تائباً عن الغيبة, فهو آخر من يدخل الجنة , ومن مات مصراً عليها فهو أول من يدخل النار) . زهراء: روي عنه (صلّ الله عليه واله وسلم) أنه قال (من تطوع على أخيه في غيبة سمعها عنه في مجلس , فردها عنه رد الله عنه ألف باب من الشر في الدنيا والآخرة , وإن هو لم يردها , وهو قادر على ردها , كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرة) . حوراء : روي عن نبينا محمد (صلّالله عليه واله وسلم) أنه قال (تحرم الجنة على ثلاث المنّان والمغتاب ومدمن الخمر) . نرجس : عن معاذ انه سأل رسول الله(صلّ الله عليه واله وسلم)عن القيامة قال: سألت يا معاذ عن أمر عظيم من الأمور ثم أرسل عينيه i وقال حديث طويل نورد ما يخص موضوعنا حيث قال: (يحشر بعضهم يمضغون ألسنتهم , فهي مُدلاتْ على صدورهم يسيل القيح منهم يتأذى أهلُ الجمع منهم وهؤلاء هم المغتابون) . العمة هدى: لنعلم أن السبب الموجب للتشديد في أمر الغيبة , وجعلها أعظم من كثير من المعاصي الكبيرة , هو اشتمالها على المفاسد الكلية المنافية لغرض الحكيم سبحانه , بخلاف باقي المعاصي , فإنها مستلزمة لمفاسد جزئية , إذ أن المقاصد المهمة للشارع الحكيم , هي اجتماع النفوس على هَمّ واحد وطريقة واحدة وهي سلوك سبيل الله , بسائر وجوه الأوامر والنواهي , ولا يتم ذلك إلا بالتعاون والتعاضد بين أبناء النوع الإنساني , وذلك يتوقف على اجتماع هممهم , وتصافي بواطنهم , واجتماعهم على الأُلفة والمحبة , حتى يكونوا بمنزلة عبد واحد في طاعة مولاه , ولن يتم ذلك إلا بنفي الضغائن والأحقاد والحسد ونحوه , وكانت الغيبة في كل منهم لأخيه مثيرة لضغنه, ومستدعية منه بمثلها في حقه , لا جرم إنها ضد المقصود الكلي للشارع المقدس , فكانت مفسدة كلية , فلذلك شدد الله تعالى ورسوله في النهي عنها والوعيد عليها . نور الهدى: إذا حصلت منا الغفلة تلو الغفلة أو حصل عدم المبالاة لا سمح الله فعلينا جميعاً أن يذكر بعضنا البعض الآخر , (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) الذاريات (٥٥) ،  (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدَِ) ق (٤٥) (سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى * وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى ) سورة الأعلى (10) ( 11)  ، ولا بد لنا من الدعاء والاستغفار فقد خاطبنا المولى الجليل قائلاً (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) غافر (٦٠)  . وقال تعالى : (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) البقرة (١٨٦) والله سبحانه وتعالى قريب منا بقوله تعالى (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) ق (١٦) إيمان : هذه العروض السخية وهذا العطاء الكبير من الرب الجليل , كيف يجب أن نتعامل معه أما أن تَقبلّ هذه العروض ونغتنم الفرصة , وننتبه من غفلتنا قبل فوات الآوان , فلا نعلم كم بقي من عمرنا , وقد ورد عن أهل البيت(عليهم السلام) قولهم : (الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا) وقولهم (عليهم السلام) (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا, وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا) . العمة هدى : يجدر بنا أن نستغفر الله تعالى من ذنوبنا ونتوب إليه إنه هو التواب الرحيم .